في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة أدوار التعليم الجامعي في ليبيا، طرح الأستاذ الدكتور حسين سالم مرجين، رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم والمستشار العلمي بالهيئة الليبية للبحث العلمي، مقترحاً تطويرياً استراتيجياً لمقرر "التربية الوطنية". ويرتكز المقترح على تحويل المادة من إطارها التقليدي القائم على الحفظ والتلقين داخل قاعات الامتحانات، إلى منصة تفاعلية وميدانية لخدمة المجتمع، متخذاً من "جامعة سرت" نموذجاً رائداً لتطبيق مفهوم المواطنة التطبيقية والرقمية.
أوضح الدكتور حسين مرجين أن الرؤية الجديدة للمقرر تسعى إلى بناء شخصية الطالب الجامعي ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية وموثقاً رقمياً للقيم الإيجابية. وتجمع هذه الرؤية بين مسارين متكاملين:
- التأسيس المعرفي: ويشمل تدريس المفاهيم الأساسية للتاريخ، القانون، الحقوق، والواجبات الوطنية.
- الممارسة الميدانية الفعلية: وتتم عبر الشراكة المباشرة مع مركز خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة لنقل المعرفة إلى واقع ملموس.
حُددت للمقرر المطوّر منهجية زمنية واضحة تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين خلال الفصل الدراسي:
- المرحلة الأولى (شهران): تخصيصها بالكامل للتأسيس النظري وبناء القاعدة المعرفية للطلاب.
- المرحلة الثانية (بقية الفصل الدراسي): الانطلاق نحو التطبيق الميداني والعمل التطوعي في البيئة المحيطة بالجامعة.
لضمان جدية الالتزام وتحقيق الأثر المجتمعي المطلوب، يقدم المقترح نظام تقييم مبتكر يمنح الوزن الأكبر للممارسة الفعلية، حيث وزعت الدرجات بنسبة 40% للجانب النظري و60% للجانب العملي. ويشترط لاجتياز الشق العملي استيفاء المتطلبات التالية:
- قضاء 10 ساعات عمل ميداني كحد أدنى في خدمة المجتمع.
- تقديم بطاقة أداء معتمدة ومختومة من الجهة المستفيدة.
- إعداد تقرير توثيقي منشور يبرز دور الطالب ويرسخ مفهوم المواطنة الرقمية.
يُمثل هذا المقترح لجامعة سرت نموذجاً يحتذى به في تطوير التعليم العالي الليبي، ودعوة حقيقية لتعزيز قيم القدوة والمواطنة الإيجابية بين الشباب الجامعي، بما يسهم في ربط المؤسسات التعليمية بمتطلبات التنمية المستدامة والمجتمع المحلي.