في إطار مساهماته العلمية المتواصلة لتشريح التحولات الفكرية والاجتماعية المعاصرة، وتأثيرات الفضاء الرقمي على الوعي الجمعي، طرح الأستاذ الدكتور حسين سالم مرجين مقترباً نقدياً وسوسيولوجياً جديداً يسلط الضوء على ما أسماه بـ متلازمة الهزال الفكري المكتسب .

وجاء هذا الطرح ليفكك الأزمة البنيوية التي تواجه العقل البشري المعاصر في ظل تدفق الخوارزميات الرقمية وسياسات التسطيح الممنهج، مبيناً أن هذه المتلازمة تتغذى وتتشكل عبر ثلاثة أبعاد رئيسة تمثل ثالوثاً مدمراً للمنظومة المعرفية:

  • أولاً: نسق التفاهة: ويتجلى في تسليع السطحية عبر المنصات الرقمية وتصدير النماذج الفارغة كقدوات مجتمعية، مما أدى إلى تهميش الفكر الجاد الرصين وإحلال الاستعراض والضجيج مكانه.
  • ثانياً: حالة اللامعنى: وهي النتيجة الحتمية لطوفان المعلومات السريع والمجزأ، حيث يفقد العقل القدرة على ربط الأحداث بسياقاتها الكبرى، مما ينتج حالة من الخواء الفراغي وغياب الغاية من المعرفة.
  • ثالثاً: السيولة المعرفية: وتتمثل في حالة انعدام الثبات أو الرسوخ المعرفي، حيث غدت الأفكار هلامية وسريعة التبخر، مما يعوق عمليات التفكير المنهجي والتراكمي لدى الأجيال الناشئة.

وأوضح الدكتور مرجين في قراءته السوسيولوجية أن خطورة هذه المتلازمة تكمن في تحويل المتلقي من "مفكر ناقد ومحلل" إلى "مستهلك سلبي" يستقبل الوجبات المعرفية المجتزأة دون هضم أو تمحيص، مما يتسبب في ذوبان الحدود الفاصلة بين الحقيقة والزيف.

واختتم الدكتور الطرح بوضع خارطة طريق علمية لمقاومة هذا الانحدار المعرفي، مؤكداً على ضرورة ممارسة العمق المتعمد وتفعيل أدوات التفكير النقدي في المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، مع إعادة الاعتبار للقيم والثوابت المعرفية لتبني جدار معرفي صد قوي يواجه طوفان السيولة والتفاهة.