تفاعلًا مع الحراك التربوي القائم في البلاد، أدلى الأستاذ الدكتور حسين سالم مرجين، رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم، بتصريح موسع لوكالة الأنباء الليبية (وال)، نُشر اليوم الخميس الموافق 8 أكتوبر 2026م، تناول فيه الأبعاد التنفيذية والتربوية لقرار وزارة التربية والتعليم بشأن إدراج مادة القرآن الكريم ضمن الوعاء الزمني للمواد الدراسية المقررة بمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي، مقدماً قراءة نقدية ومنهجية لضمان نجاح هذه الخطوة من منظور الجودة التعليمية الشاملة.
وأكد الدكتور مرجين في مستهل تصريحه أن إدخال هذه المادة إلى المناهج يفتح بالضرورة ملفًا استراتيجيًا غاية في الأهمية يتعلق بتأهيل المعلمين وتوفير الكوادر المتخصصة، مشيرًا إلى أن تنفيذ القرار يتطلب النظر بعمق في مدى توفر المعلمين المؤهلين لتدريس المادة، وطبيعة التأهيل والتخصص اللازمين لهذه المهمة، إلى جانب آليات إدراجها ضمن الجدول الدراسي اليومي. وأوضح أن تدريس القرآن الكريم يتطلب بناء كادر متخصص يمتلك إلمامًا كاملًا بعلوم القرآن الكريم والتلاوة والتجويد وطرائق تدريسها، فضلًا عن ضرورة امتلاكه للتأهيل التربوي والنفسي الذي يمكنه من التعامل السليم مع المراحل العمرية المختلفة واحتياجات المتعلمين المتنوعة. وفي هذا الصدد، ثمّن خطوة اعتماد برنامج الدبلوم المهني التأهيلي والتدريبي لمعلمي القرآن الكريم، الذي أعلن عنه المركز العام لتدريب وتطوير التعليم، معتبراً إياه خطوة عملية في الاتجاه الصحيح لمعالجة النقص الواضح في الكوادر المؤهلة.
وفي سياق متصل، شدد الدكتور مرجين على أن أي تعديل أو إضافة في المناهج التعليمية ينبغي أن يكون منطلقًا من مراجعة شاملة لفلسفة التعليم وأهدافه واحتياجات المجتمع، لافتًا إلى أن جودة المناهج لا تقاس أبدًا بعدد المواد الدراسية، وإنما بمدى ارتباطها بأهداف واضحة وقدرتها الفعلية على بناء شخصية الطالب وتنمية معارفه وقيمه ومهاراته في التفكير والتحليل والتعامل مع واقعه الاجتماعي.
كما بيّن أن تطوير المناهج يحتاج إلى مشروع وطني متكامل يبدأ بتحديد المعارف والقيم والمهارات التي يحتاجها الطالب الليبي، ومن ثم بناء المقررات وطرق التدريس وأساليب التقييم على أساس هذه الرؤية الشاملة، مما يستدعي إعادة النظر في طبيعة المحتوى، وعدد الحصص، والمرحلة العمرية المناسبة لكل مستوى، لضمان تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
وفي ختام تصريحه، لفت الدكتور حسين مرجين إلى أن نجاح القرار يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل إعداد المنهج، وتوفير الكتاب والمعلم المتخصص، وتأهيل الكوادر الموجودة، إلى جانب وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، داعياً الجهات المعنية إلى إشراك المتخصصين في علوم القرآن والتربية والمناهج والمفتشين في وضع آليات التنفيذ، بما يضمن معالجة الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التعليمية قبل التطبيق الكامل للمادة.
للاطلاع على التصريح كاملًا عبر موقع وكالة الأنباء الليبية:
https://www.lananews.com/ar/?p=508532